المتابعون

الخميس، 19 أغسطس، 2010

الحصار الأكاديمي سلاح لكسر حصار إسرائيل اللاإنساني


في ظل الحرب اللاإنسانية التي تمارس من قبل الكيان الصهيوني على قطاع غزة يصبح من الأهمية إدراك تفعيل وسائل تمارس ضد الكيان الصهيوني لا تفعل حقيقة ضده إلا في أتون حروب مباشرة تستمر لبضعة أيام أو أشهر وينساها الناشطون السياسيون قبل الشارع بقية العام.
ونقطة عدم الاستمرارية أو النفس القصير هي أبرز العيوب التي تلاحق منسقي حملات المقاطعة في العالم العربي؛ وهو عيب لا يوجد في نظيرتها من حملات المقاطعة الغربية التي لا يتوقف ناشطوها حتى نيل مطالبهم؛ وهو ما ينقلهم وفقا لنظريات الاجتماع السياسي من خانة "الاحتجاج" إلى خانة "المقاومة".
فمن أبرز وسائل حرب اللاعنف التي تمارس على إسرائيل من قبل المجتمع المدني هي المقاطعة بجميع أشكالها، من المقاطعة الاقتصادية وحتى المقاطعة الأكاديمية، لكن الأخيرة لم تجد الالتفات الكافي بسبب الانقطاع المعرفي والحضاري التي تعيشه أغلب الدول العربية بالمقارنة بإمكانيات وقدرات الكيان الصهيوني المتواصل حضاريا مع الغرب، وبالتالي صار من الصعب تفعيل سلاح ليس في الأيدي العربية من الأساس؛ وهو ما جعل الأكاديميين الغربيين المناصرين للقضية الفلسطينية يتولون كبر هذا الأمر حتى صارت المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل تمثل صداعا مزعجا للمؤسسة العلمية والأكاديمية الإسرائيلية أحد أهم أحجار زاوية الصراع العربي الإسرائيلي، وهو يرصد ضمن نشرة قاطعوا التي تصدرها حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"/ لبنان، ويستضيفها موقع مجلة الآداب مؤقتا.
الأبارتيد الإسرائيلي
بعيد حرب غزة مباشرة انطلقت أول حملة أمريكية للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل والتي حملت اسم "USCACBI"، وهي حملة تبناها مجموعة من الأكاديميين الأمريكيين استلهموا في حملتهم -وفقا لبيانهم الأول- مبادئ حملة المقاطعة ضد نظام الفصل العنصري بجنوب إفريقيا (الأبارتيد) دعما في تقويض العنصرية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؛ حيث دعت الحملة إلى اتخاذ إجراءات عقابية غير عنيفة ضد إسرائيل على غرار تلك التي اتخذت ضد جنوب إفريقيا إبان حقبة نظام التفرقة العنصرية.
كان أقوى رد فعل لهذه الحملة هو قيام مجلس أمناء جامعة "هامبشير" بسحب استثمارات الجامعة من الشركات التي يعرف عنها أنها تنتفع من الاحتلال الإسرائيلي، مثل شركات "كاتربيلر"، و"موتورولا"، و"يونايتد تكنولوجيز"، و"جنرال إلكتريك"، و"آي.تي.تي كوربوريشن"، وكانت المفارقة أن جامعة "هامبشير" كانت هي نفسها أول جامعة تسحب استثماراتها من جنوب إفريقيا خلال حكم التفرقة العنصرية وذلك عام 1977م.
هذه الحملة وغيرها من حملات المقاطعة الغربية تطرح العديد من الأسئلة حول جدوى وأهمية المقاطعة الأكاديمية للكيان الصهيوني، ومدى تأثر الكيان والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية بهذا النوع من المقاطعة، ورد فعلها تجاه مثل هذه الدعوات.
المقاطعة الأكاديمية الأولى
في البداية كانت انطلاقة أول حملة مقاطعة أكاديمية لإسرائيل قد بدأت شرارتها من بريطانيا -مع أوج الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية صيف عام 2002- حين بادر أكاديميان يهوديان بريطانيان هما ستيفن وهيلاري روز بنشر رسالة مفتوحة في صحيفة "الجارديان" البريطانية تحمل 123 توقيعا لأكاديميين بريطانيين دعوا فيها مؤسسات الثقافة والأبحاث الأوروبية والقومية التي يمولها الاتحاد الأوروبي، ومؤسسات العلوم الأوروبية إلى فرض عقوبات على إسرائيل، من قبيل قطع التمويل عنها ما لم تلتزم إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة، وتبدأ بالتحرك الجدي في المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين.
واكتسب هذا التحرك تأييدا كبيرا؛ إذ تحولت الرسالة إلى عريضة تحمل 1000 توقيع من بلدان متعددة، ضمت من بينها توقيع 10 أكاديميين إسرائيليين اثنين من الجامعة العبرية، وثلاثة من جامعة حيفا، وخمسة من جامعة تل أبيب، وأكدت العريضة رفض التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية الرسمية وفيها الجامعات، كما أكدت عدم المشاركة في مؤتمرات علمية في إسرائيل، أو التعاون البحثي، أو إعطاء رأي استشاري، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى أن التعامل مع الأكاديميين الإسرائيليين سيتم على أساس فردي.
ورافق هذا التحرك دعوة أطلقتها "الجمعية الوطنية لمؤسسات الدراسات العليا" في بريطانيا، دعت فيها كل مؤسساتها إلى إعادة النظر في علاقاتها الأكاديمية مع إسرائيل فورا، ولحقت بها جمعية "أساتذة الجامعات" في بريطانيا التي صوتت لمصلحة مقاطعة تمويل الجامعات الإسرائيلية، كما سجل انخفاض كبير في عدد الأكاديميين البريطانيين المشاركين في مؤتمرات في إسرائيل، في حين امتنع عدد منهم عن التعاطي مع أوراق بحثية لأكاديميين إسرائيليين.
ثم توالت المقاطعات الأكاديمية لإسرائيل، وظهرت عدة مبادرات في جامعات أوروبية وغربية أخرى أبرزها نشاطات المقاطعة في الجامعة الأسترالية الوطنية، وجامعة سيدني، وجامعة باريس.
الأكاديميون الإسرائيليون والاحتلال
معروف في إسرائيل أن جدار الفصل العنصري من بنات أفكار علماء الجغرافيا في جامعة حيفا، وخطط له مهندسون معماريون بارزون في المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية، ونفذه مهندسون من معهد "تخنيون"؛ لذا فإن الأكاديميين الإسرائيليين في غالبيتهم يلعبون دورا مباشرا أو ضمنيا في إدامة الاحتلال؛ فهم يشتركون في المشروع الاستعماري عبر عملهم مع إدارة الاحتلال، أو علاقاتهم مع الأحزاب السياسية أو الإعلام، أو تقديم استشارات وأبحاث للحكومة وأجهزتها العسكرية أو الأمنية، أو الخدمة في جهازها القضائي العسكري، أو كأطباء سهلوا عمليات تعذيب السجناء، أو عبر الترويج للاحتلال في أبحاثهم أو محاضراتهم أو منشوراتهم.
تقول كريستين شايد، وهي باحثة أمريكية مهتمة بشأن المقاطعة، تترجم كل ما يتم نشره عن المقاطعة في نشرة "قاطعوا" على موقع مجلة الآداب اللبنانية التي يرأسها زوجها الأديب سماح إدريس رئيس لجنة المقاطعة اللبنانية: "الأكاديميون شأنهم شأن بقية أفراد مجتمعهم، يجلبون القوة البشرية والاعتبار (البرستيج) والدخل وغير ذلك إلى دولتهم، لكنهم أكثر من الأفراد الآخرين؛ فهم غالبا ما يصوغون التبريرات والحجج التي تستند إليها دولتهم، ويصوغون السياسات التي تتبعها، من خلال ارتباطاتها بالعسكر، وبالأحزاب السياسية، وبوسائل الإعلام، وبالاقتصاد، في بناء سياسة التفرقة العنصرية الإسرائيلية وإدامتها وتبريرها".
وتضيف قائلة: "الجامعات الإسرائيلية في بعض الحالات تعزز من وضع المستوطنات، كما هي حالة جامعة بار - إيلان التي توافق على احتساب مواد جامعية ينالها الطالب من جامعات تقع في المستوطنات المخالفة لقرارات الشرعية الدولية، والأسوأ من ذلك كله هو ضلوع أكاديميين أطباء إسرائيليين في تعذيب الفلسطينيين!.
كما تضمنت نشرة قاطعوا مقالا لـ"إيلان پاپه" المؤرخ الإسرائيلي الذي هاجر من إسرائيل، وقدم استقالته قبلها من جامعة "حيفا" بعد أن أعلن كفره بالدولة الإسرائيلية، قال فيه: "المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية تتواطأ مع الاحتلال عبر العلوم الإنسانية التي تقدمها؛ فهذه المجموعة من المناهج توصف عادة بأنها لب الحركة المعادية للاحتلال، والغالبية الواسعة من أعضاء المجتمع الأكاديمي يصادق على الاحتلال من خلال بناء السردية التاريخية والسياسية التي تبرر ذلك الاحتلال.. من الاستشراقيين الذين يشرحون أن الاحتلال هو أفضل طريقة لإدارة "العرب".. إلى المؤرخين الذي يستأصلون الفلسطينيين من وجود فلسطين.. إلى علماء السياسة الذين يقدمون السقالات البحثية لتدعيم نظام "الأبارتيد العنصري" داخل الدولة اليهودية".
إسرائيل ومواجهة المقاطعة
الباحث الإسرائيلي مانفريد جريستين فيلد كتب مقالتين غاية في الأهمية على موقع "مركز القدس للشئون العامة" وهو مركز إسرائيلي للدراسات السياسية والإستراتيجية، المقالة الأولى عن تاريخ المقاطعة ضد اليهود والكيان الصهيوني، والمقالة الثانية بعنوان: "المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل وكيفية مواجهتها" والذي تحدث فيها عن أهمية المواجهة الإسرائيلية لمشروع المقاطعة الأكاديمية.
تحدث مانفريد عن مبادرات عديدة وقفت ضد مشروع "المقاطعة الأكاديمية" إنشاء الجامعة العبرية موقعا على الإنترنت يدعو الأكاديميين في أنحاء العالم للوقوف ضد حملات المقاطعة الأكاديمية، وتعاون بعض أصدقاء إسرائيل الأكاديميين لتأسيس الأكاديمية الدولية لأصدقاء إسرائيل (IAFI)، وهي منظمة يرأسها أندرو ماركس، رئيس إدارة الفسيولوجي والبيولوجي في جامعة كولومبيا تسعى لدعم استضافة الاجتماعات العلمية الدولية في إسرائيل، أبرز مانفيرد دور اللوبي اليهودي وأهميته في التأثير على إفشال مشروع المقاطعة نتيجة تنفذه في العالم الغربي.
كانت النقطة الأهم في مقال مانفريد إشارته إلى أن كبر حجم الدور الملعوب في العالم الغربي ضد إسرائيل يرجع لعدة أسباب أهمها: تعاظم تيار "معاداة السامية" والتي يتخفى وراءها -من وجهة نظره- أنصار مشروع المقاطعة الأكاديمية من أساتذة الجامعات، ثانيها: إشارته للهجرة الواسعة للعرب والمسلمين إلى الغرب، وتزايد تيار الكره ومعاداة السامية تحت تأثير تزايد أعداد المسلمين والعرب بالدول الأوروبية والغربية.
أرجع مانفريد أيضا سبب تزايد موجة العداء لإسرائيل إلى نفاذ "الرواية الفلسطينية" داخل المجتمع الغربي خصوصا عند العناصر اليسارية.
العامل الآخر من وجهة نظره هو تزايد "التطرف" في الأوساط الأكاديمية في محاولة لتقويض المجتمع بدلا من الاتجاه للانفتاح المعرفي.
رأى مانفريد أن وقف مشروع "المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل" يتأتى عن طريق تنظيم مظاهرات احتجاجية في الغرب ضد رموز ومؤسسات المقاطعة، واستخدام "اللوبيات الصهيونية" ما أسماه: "العلاقات الشخصية" للضغط على جامعات بها أساتذة "أعداء لإسرائيل"، كما وصفهم.
وحث الأكاديميين على الحضور إلى إسرائيل لإظهار دعمهم لها، إضافة لتشجيع محرري المجلات البحثية والعلمية لإدانة المقاطعة الأكاديمية، والضغط أيضا بهذه "اللوبيات" على شخصيات مؤثرة ونافذة لإعلان إدانتها لعمليات المقاطعة، من تلك الشخصيات روت إيفانز وهو أستاذ رياضيات بجامعة كاليفورنيا وأحد من يمثلون وجهة النظر الإسرائيلية والمدافعين عنها، والذي كتب مقالا بموقع الجامعة عنوانه: "ضد المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل" ذكر فيه أن إسرائيل قامت بهجماتها على الأراضي الفلسطينية كرد فعل للهجمات الانتحارية ضد المواطنين الإسرائيليين، وبالتالي لا يجوز -من وجهة نظره- معاقبة إسرائيل إزاء رد فعلها على هذه الهجمات.
ثم يأخذ إيفانز القارئ لزاوية أخرى بعيدا عن إسرائيل، حينما يعاتب المقاطعين، ويضع علامة استفهام على دوافعهم من المقاطعة، ويتساءل: لماذا يتم مقاطعة الجامعة العبرية فقط، ولا يتم مقاطعة جامعات صينية، والصين تحتل التبت منذ أكثر من 50 عاما، أو يتم مقاطعة جامعات تركية وهي محتلة لقبرص، أو مؤسسات أكاديمية سورية ونظام الحكم فيها استبدادي ولديها من المعتقلين المئات والمئات؟!
كما اعتبر إيفانز أن المقاطعة الأكاديمية للمؤسسات التعليمية الإسرائيلية هو شكل من أشكال التمييز على أساس الجنسية، مضيفا: "هل من المعقول إذا أراد المعارضون لحركة حماس أن يقاطعوا مقاطعة كل الفلسطينيين من طلبة وهيئة تدريس بجامعة بيرزيت مثلا لمجرد أن هذه الجامعة فلسطينية، من وجهة نظر الذين يرون أن المقاطعة هي مقاطعة مؤسسات وليس أفراد".
مقاطعة الثقافة.. وثقافة المقاطعة
أحمد بهاء الدين شعبان، عضو لجنة تنسيق الحركة الشعبية المصرية لمقاطعة السلع والشركات الأمريكية والصهيونية، والمقرر المؤقت للحركة الشعبية العربية للمقاطعة، اعتبر -في بحث له عرضته نشرة "قاطعوا" بعنوان: "من مقاطعة الثقافة الصهيونية.. إلى ثقافة المقاطعة العربية"- أن اتفاقية كامب ديفيد أولت اهتماما واضحا بإدراج قضايا "التطبيع الثقافي" في مقدمة أشكال التطبيع التي سعت الدولة الصهيونية ومن خلفها وأمامها الولايات المتحدة إلى فرضها على المؤسسات الرسمية المصرية، ومن ثم العربية.
ويضيف: "الرئيس الإسرائيلي إسحاق نافون أكد أهمية هذا العنصر، محددا أن "تبادل الثقافة والمعرفة لا يقل عن أي ترتيبات سياسية وعسكرية".
وقد استشهد شعبان بمقال تم نشره بمجلة "المصور" المصرية عام 1997م عنوانه: "بنيامين نتنياهو.. إعادة تثقيف العرب ضرورة من ضرورات السلام"، جاء فيه أن بنيامين نتنياهو هو من صك "إعادة تثقيف العرب" كتوصيف لهذه العملية التي تستهدف إعادة هيكلة الذاكرة العربية لكي تصبح مهيأة للقبول بالمقولات الصهيونية بعد أن لاحظ أن "مصير العلاقات بين العرب واليهود سيتحدد في المدارس والجامعات، وفي قاعات تحرير الصحف وفي المساجد".
ونبه شعبان إلى نقطة أخرى وهي الانتباه إلى عناصر أسماها "الطابور الخامس الفكري" أو "المارينز الثقافي" لعبت دورا مهما في "القصف التمهيدي" العنيف والمركز من أجل تهيئة الأجواء الضرورية لتقدم المشروع الأمريكي – الصهيوني للهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
صحفي مهتم بالشأن الثقافي

احمد عبد الحميد

هناك تعليقان (2):

  1. حكام العرب يا امير مش محتاجين ثقافة دول جاهزين ومن زمان يا امير

    اما الشعوب فالامر جد صعب على نتنياهو وغيره

    كل سنة وانت طيب

    ردحذف
  2. sal

    عندك حق

    بس بنقول اى طريق الى السلام واخذ الاعتبار عليهم الدخول فية

    وانت طيب وبصحة
    تحياتى

    ردحذف